الشيخ محمد الصادقي

17

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الخاصة ، والآية من أقدم المكيات ، ولمّا تفرض هذه الزكاة ، ولا يؤتي الزكاة حاليا أن يزكى نفسه كما تقول شريعة اللَّه ، فلا له أموال زاكية ولا أحوال زاكية « وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » فهم لمثلث الزمان هم خاسرون ، وأما حاله الدنيا فلا يزكيها لا مالا بتعطفه على عباد اللَّه ، ولا حالا في انعطافه بنفسه تقربا إلى اللَّه ، وأما مستقبله فهو كافر بالآخرة ، فهو ناكر للمبدء والمعاد وبينهما يعيش نكران الشرعة الحاكمة بين المبدء والمعاد ف « ويل لهم » بدء وعودا ، ويل لهم في أولاهم وويل لهم في أخراهم ! « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » باللَّه واليوم الآخر وبشرعة اللَّه حيث تزكى أحوالهم وأموالهم « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » التي تتجاوب وإيمانهم « لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » ولا مقطوع عطاء غير مجذوذ ، لأنه قضية فضل اللَّه ، فليست له نهاية مهما كان الويل للمشركين ممنونا مقطوعا حين تخمد النار ومن في النار لأنه قضية عدل اللَّه فله نهاية . قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) . آيات أربع من « فصّلت » هي منقطعة النظير في سائر القرآن بما فصّلت من أيام الخلق بين السماوات والأرض بعد إذ أجملت في آياتها